السيد محمد الكثيري
583
السلفية بين أهل السنة والإمامية
اللامذهبية * السلفية والنهي عن تقليد المذاهب الفقهية : ليست اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية كما يقول الدكتور البوطي فحسب ، ولكنها تهدد وحدة المجتمعات الإسلامية وتماسك الفئات الفكرية والدينية فيها ، وترسم للصحوة الإسلامية صورة مظلمة مخيبة للآمال وباعثة على اليأس لأي تغيير مهم يمكن أن يعرفه الوطن الإسلامي . كيف ذلك ؟ ! . لا بد وقبل الدخول في مناقشة هذه القضية ، أو عرض آراء علماء أهل السنة والإمامية فيها . من تحرير محل النزاع كما يقول الفقهاء . ومحل النزاع هذا يبدأ بالفتوى أو التقرير الذي يروج له دعاة السلفية بين أبناء الصحوة ومضمون ذلك . قولهم " لا يجوز للمسلم التزام مذهب معين من المذاهب الأربعة من فعل هذا فقد كفر ، وضل عن صراط الإسلام . وإن عليه يأخذ من الكتاب والسنة مباشرة " ( 86 ) . ويضيفون : " إن المذاهب أمور مبتدعة حدثت بعد القرون الثلاثة ، فهي ضلالة بدون شك " ( 87 ) . كما أن اتباع الكتاب والسنة هو اتباع لمعصوم . أما تقليد المذاهب واتباعها فهو اتباع غير المعصوم . وبناء على ذلك فقد ذهب محمد سلطان الخجندي المدرس السلفي
--> ( 86 ) اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية ، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ، ص 26 . ( 87 ) المرجع السابق ، ص 32 .